الذهبي

186

سير أعلام النبلاء

القاضي أبي بكر بن العربي ، وطائفة . وآخر من روى عنه مروياته بالإجازة أبو الحسن شريح ( 1 ) بن محمد . نشأ في تنعم ورفاهية ، ورزق ذكاء مفرطا ، وذهنا سيالا ، وكتبا نفيسة كثيرة ، وكان والده من كبراء أهل قرطبة ، عمل الوزارة في الدولة العامرية ، وكذلك وزر أبو محمد في شبيبته ، وكان ( 2 ) قد مهر أولا في الأدب والاخبار والشعر ، وفي المنطق وأجزاء الفلسفة ، فأثرت فيه ( 3 ) تأثيرا ليته سلم من ذلك ، ولقد وقفت له على تأليف يحض فيه على الاعتناء بالمنطق ، ويقدمه ( 4 ) على العلوم ، فتألمت له ، فإنه رأس في علوم الاسلام ، متبحر في النقل ، عديم النظير على يبس فيه ، وفرط ظاهرية في الفروع لا الأصول . قيل : إنه تفقه أولا للشافعي ، ثم أداه اجتهاده إلى القول بنفي القياس كله جليه وخفيه ، والاخذ بظاهر النص وعموم الكتاب والحديث ، والقول بالبراءة الأصلية ، واستصحاب الحال ، وصنف في ذلك كتبا كثيرة ، وناظر عليه ، وبسط لسانه وقلمه ، ولم يتأدب مع الأئمة في الخطاب ، بل فجج ( 5 ) العبارة ، وسب وجدع ( 6 ) ، فكان جزاؤه من جنس فعله ، بحيث إنه أعرض

--> ( 1 ) في الأصل " سريج " بالسين المهملة والجيم ، وهو غلط ، والصواب ما أثبت ، وهو أبو الحسن شريح بن محمد بن شريح الرعيني الإشبيلي ، خطيب إشبيلية ومقرؤها ومسندها ، متوفي سنة 539 ه‍ . وستأتي ترجمته في الجزء العشرين برقم ( 85 ) . ( 2 ) لفظ " كان " ليس في طبعة المجمع . ( 3 ) طبعة المجمع : " به " . ( 4 ) طبعة المجمع : " وتقدمه " . ( 5 ) طبعة المجمع : " فحج " بالحاء المهملة قبل الجيم ، وشرحها المحقق بقوله : " تكبر " . وقال : لعل " في " ساقطة قبل كلمة " العبارة " . وفي الأصل عندنا " فجج " بجيمين ، والمعنى أن ساق العبارة فجة قاسية . ( 6 ) الجدع في الأصل : القطع ، وهو هنا كناية عن الذم والشتم .